الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

387

شرح الرسائل

فلا معنى لقصد التقرب به . ( وممّا ذكرنا ) من أنّ اتيان الواقع بقصد وجهه والتقرب به يحصل باتيان كل منهما بقصد تحقق الواجب به أو بصاحبه قربة إلى اللّه تعالى ولا يتوقف على اتيان كل منهما جازما بقصد الوجه والقربة ( يندفع ) الدليل الثالث للقائلين بالتخيير وعدم وجوب الاحتياط وهو ( توهم انّ الجمع بين المحتملين مستلزم لاتيان غير الواجب على جهة العبادة ، لأنّ قصد القربة المعتبر في الواجب الواقعي لازم المراعاة في كلا المحتملين ليقطع باحرازه « قصد » في الواجب الواقعي ) والكلام في قصد الوجه كالكلام في قصد القربة كما يأتي ( ومن المعلوم انّ الاتيان بكل من المحتملين بوصف انّها عبادة مقربة يوجب التشريع بالنسبة إلى ما عدا الواجب الواقعي فيكون محرما فالاحتياط غير ممكن في العبادات ) من جهة التشريع ( وإنّما يمكن في غيرها ) أي في التوصليات كالشك في أنّه مديون بزيد أو بعمرو ( من جهة أنّ الاتيان بالمحتملين لا يعتبر فيهما قصد التعيين والتقرب لعدم اعتباره « قصد » في الواجب الواقعي المردد ) لأنّه توصلي ( فيأتي بكل منهما لاحتمال وجوبه . ووجه اندفاع هذا التوهم مضافا إلى أنّ غاية ما يلزم من ذلك عدم التمكن من تمام الاحتياط في العبادات ) أي لا سبيل إلى احراز اتيان الواجب الواقعي بجميع ما يعتبر فيه ( حتى من حيث مراعاة قصد التقرب المعتبر في الواجب الواقعي من جهة ) توقفه على قصد القربة في كل من المحتملين وهو فاسد من جهة ( استلزامه للتشريع المحرم ) فإذا لم يمكن الاحتياط التام والفرض حرمة المخالفة القطعية ( فيدور الأمر بين الاقتصار على أحد المحتملين ) بقصد احتمال التقرب كما هو مذهب النافين للاحتياط ( وبين ) الاحتياط الناقص بمعنى ( الاتيان بهما مهملا لقصد التقرب في الكل ) أي من دون قصد التقرب في خصوص كل منهما ( فرارا عن التشريع ولا شك انّ الثاني أولى لوجوب الموافقة القطعية بقدر الامكان فإذا لم يمكن الموافقة ) القطعية الكاملة الحاصلة ( بمراعاة جميع ما يعتبر في